المدني الكاشاني

179

براهين الحج للفقهاء والحجج

السّابق المشتمل على الرّخصة في علاج دبر الجمل وإلقاء الدوابّ عنه ولكن لا يدميه ولا ريب في انّه أحوط وإن كان إثبات الحرمة بمثل ذلك كما ترى إلى آخره ) . أقول في ما أفاده أعلى اللَّه مقامه نظر أمّا أوّلا فقد عرفت انّ اقتضاء الجمع بين الأخبار هو القول بالكراهة مطلقا وامّا ثانيا في غير الموارد المنصوصة مقتضى الأصل هو الجواز هذا إذا لم يكن في النّصوص المذكورة ما يمكن استفادة عموم الحكم منه وأنت خبير مع التأمّل فيها استفادة العموم من بعضها مثل قوله ( ما لم يدمه ) في الحديث الحادي عشر وقوله ( لا يدمي ) في الثاني عشر وقوله ( لا ينبغي أن يدمي فيه ) في الثالث عشر وقوله ( لا يدميه ) في الحديث الرّابع عشر فإنّ الظَّاهر منها انّ الملاك في المنع هو الإدماء بل يظهر من كثير منها انّ المنع كان في ارتكاز ذهن السّائلين كما يظهر من السؤال والجواب في الحديث التاسع والعاشر والسّؤال عن الاستياك في الثاني عشر والثالث عشر بل الرابع عشر . وعلى هذا فإن قلنا بأنّ الملاك في المنع هو إخراج الدّم كما عرفت فنقول لا وجه للتّفصيل في الموارد بين الحرمة والكراهة فلا بدّ في الكلّ الفتوى بنحو واحد أمّا الحرمة في الكلّ وامّا الكراهة بخلاف ما إذا لم نستفد منها الملاك فلا بدّ من الاستظهار في كلّ مورد من دليله حرمة أو كراهة أو جوازا كما لا يخفى . الثّاني والعشرون من المحرّمات على المحرم قصّ الأظفار المسئلة ( 334 ) يحرم على المشهور قصّ الأظفار لصحيح معاوية بن عمّار قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم تطول أظفاره أو ينكسر بعضها فيؤذيه قال لا يقصّ منها شيئا إن استطاع فإن كانت تؤذيه فليقصّها وليطعم مكان كلّ ظفر قبضة من طعام ( 1 ) . والظَّاهر انّه يكفي في الترخيص مطلق الأذية وإن لم يصل إلى حدّ العسر والحرج الموجب لسقوط التّكليف كما استفاده صاحب الجواهر وتبعه بعض المعاصرين وذلك لأنّ المراد من الاستطاعة أيضا ليس هي القدرة بل هي من الطوع بمعنى القدرة بسهولة بلا صعوبة .

--> ( 1 ) في الباب 12 من أبواب بقية كفارات الإحرام من حجّ الوسائل وأيضا في الباب 77 من أبواب تروك الإحرام .